ابن كثير
51
السيرة النبوية
وقد قدمنا عن ابن إسحاق أن النعمان بن المنذر من ذرية ربيعة بن نصر ، وأنه روى عن جبير بن مطعم أنه من أشلاء قنص ( 1 ) بن معد بن عدنان . فهذه ثلاثة أقوال في نسبه فاستطرد ابن هشام في ذكر صاحب الحضر . والحضر حصن عظيم بناه هذا الملك ، وهو الساطرون ، على حافة الفرات ، وهو منيف مرتفع البناء ، واسع الرحبة والفناء ، دوره بقدر مدينة عظيمة . وهو في غاية الاحكام والبهاء والحسن والسناء ، وإليه يجبى ما حوله من الأقطار والأرجاء . واسم الساطرون : الضيزن بن معاوية بن عبيد بن أجرم من بني سليح ( 2 ) بن حلوان ابن الحاف بن قضاعة . كذا نسبه ابن الكلبي . وقال غيره : كان من الجرامقة ، وكان أحد ملوك الطوائف ، وكان يقدمهم إذا اجتمعوا لحرب عدو من غيرهم ، وكان حصنه بين دجلة والفرات . قال ابن هشام : وكان كسرى سابور ذو الأكتاف غزا الساطرون ( 3 ) ملك الحضر . وقال غير ابن هشام : إنما الذي غزا صاحب الحضر سابور بن أردشير بن بابك أول ملوك بني ساسان ، أذل ملوك الطوائف ورد الملك إلى الأكاسرة . وأما سابور ذو الأكتاف بن هرمز فبعد ذلك بدهر طويل . والله أعلم . ذكره السهيلي . قال ابن هشام : فحصره سنتين . وقال غيره : أربع سنين . وذلك لأنه كان أغار على بلاد سابور في غيبته بأرض العراق . فأشرفت بنت الساطرون وكان اسمها النضيرة ، فنظرت إلى سابور وعليه ثياب ديباج وعلى رأسه تاج
--> ( 1 ) المطبوعة : قيصر . وهو خطأ . ( 2 ) المخطوطة ا : بن عبيد بن سليح . ( 3 ) ابن هشام : ساطرون .